ابن عبد البر
432
الاستذكار
يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه فسدل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناصيته ثم فرق بعد ورواه الليث بن سعد وعبد الله بن وهب جميعا عن يونس بن يزيد عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن بن عباس مثله ورواه بن عيينة ومعمر عن بن شهاب عن عبيد الله لم يذكر بن عباس وقال محمد بن يحيى النيسابوري الصحيح المحفوظ في هذا الحديث ما رواه يونس وإبراهيم بن سعد قال أبو عمر روى عيسى عن بن القاسم عن مالك قال رأيت عامر بن عبد الله بن الزبير وربيعة بن أبي عبد الرحمن وهشام بن عروة يفرقون شعورهم وكانت لهشام جمة على كتفيه وذكر بن وهب عن أسامة بن زيد الليثي أن عمر بن عبد العزيز كان إذا انصرف يوم الجمعة أقام على باب المسجد حرسا يجزون كل من لم يفرق شعره وقد ذكرنا في التمهيد من كانت له لمة ومن كانت له وفرة ومن فرق من الصحابة والتابعين ومن حلق منهم وجئنا فيما جاء عنهم في ذلك بالآثار وأشبعنا هذا المعنى هناك والحمد لله كثيرا وقد ذكرنا هناك أيضا حديث بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال اخضبوا وافرقوا وخالفوا اليهود وقد كان مالك - رحمه الله - يفرق شعره زمانا من عمره وفي هذا الباب قال مالك ليس على الرجل ينظر إلى شعر امرأة ابنه أو شعر أم امرأته بأس قال أبو عمر لا أعلم في هذا خلافا وأجمعوا أنه لا يجوز أن ينظر أحد إلى ذات محرم منه نظر شهوة وأن ذلك حرام عليه والله يعلم المفسد من المصلح ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور 1767 - مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يكره الإخصاء ويقول فيه تمام الخلق قال أبو عمر يعني أن في ترك الخصاء تمام الخلق